عمر فروخ

546

تاريخ الأدب العربي

وشيوخ القبائل . وفي سنة 480 ( 1087 م ) استولى الجنويّون ( الإيطاليون ) على المهدية ، ثمّ نزل النرمان في جزيرة صقلّية ، سنة 484 . وامتلأ النصف الثاني من حياة الدولة الصّنهاجيّة في تونس بالاضطراب الداخليّ ، كما كثر الغزو إليها من شواطئ إيطالية وصقلّية ثم كثر الغزو منها إلى تلك الشواطئ . ولكنّ أمرها كان إلى الزوال . ولم تصل سلطة المرابطين ، في هذه الحقبة ، إلى ليبيا - وحياة ليبيا السياسية يومذاك كانت تدور في مدينة طرابلس . وكان آل خزرون لا يزالون يتولّون الحكم فيها . ولكن في مطلع هذه الحقبة ساقت المقادير من مصر إلى طرابلس رجلا تركيّا مغامرا اسمه شاه ملك ( اسمان بمعنى واحد ) . واتّفق أنّ أهل طرابلس كانوا مستاءين من واليهم خليفة بن خزرون فاستنجدوا بشاه ملك . واستطاع الطرابلسيّون بمساعدة شاه ملك أن يطردوا خليفة من المدينة وقبلوا أن يتولّى الحكم فيها شاه ملك . غير أن شاه ملك أساء السيرة في الناس كثيرا وقد اتّفق في ذلك الحين أن سار تميم بن المعزّ أمير إفريقية ( تونس ) إلى طرابلس فحاصرها واستولى عليها ثمّ حمل شاه ملك وأشياعه أسرى إلى المهدية . وبعد شاه ملك تولّى طرابلس محمّد بن خزرون بن خليفة ابن ورّو فقرّب إليه شيوخ بني مطروح لما كان لهم من المكانة في طرابلس . ولكن سرعان ما وقعت الوحشة بين محمّد بن خزرون وآل مطروح فألّب آل مطروح عليه القبائل وأخرجوه من المدينة ، ولكن لم يستطيعوا أن يضبطوا أمرها فبقي حكمها متنازعا بين الطامعين الأقوياء مدّة طويلة . وأعظم ما اضطرب المغرب به في القرن الخامس كان النزاع في المذهب الفاطميّ « 1 » بين أنصاره وخصومه . إنّ الدولة الفاطمية في المغرب وفي المشرق ( في مصر والشام ) - ولم ينتقل المذهب الفاطمي إلى الأندلس - سلكت مسلكا ليس فيه من الإسلام شيء . وكذلك سلك خصومها معها مسلكا لا هوادة فيه . وإذا كان صلاح

--> ( 1 ) راجع ، فوق ، ص 169 .